ابن حمدون

89

التذكرة الحمدونية

مشمخرا تعلو له شرفات رفعت في رؤوس رضوى وقدس لست أدري أصنع أنس لجن [ سكنوه ] أم صنع جنّ لإنس غير أني أراه يشهد أن لم يك بانيه في الرجال بنكس « 165 » . ( 2 ) ومنها الهرمان بمصر ، يقال : ليس في الأرض بناء أرفع منهما وأن ارتفاع كلّ واحد منهما أربعمائة ذراع في عرض أربعمائة ، ولا يزالان ينخرطان في الهواء صنوبريا حتى ترجع دورتهما إلى مقدار خمسة أشبار في مثلها مبنيّة بحجار المرمر والرخام وكل حجر عشر أذرع إلى ثمان ، وحجارتهما منقولة من مسافة أربعين فرسخا من موضع يعرف بذات الحمام فوق الإسكندريّة ، منقولا فيهما بالمسند كل سحر وطب وطلسم ، وفيه : إني بنيتهما فمن ادّعى قوة في ملكه فليهدمهما ، فإذا خراج الدنيا لا يفي بهدمهما . وقالوا لا يعرف من بناهما ، قال المتنبيّ : [ من الكامل ] تتخلف الآثار عن أصحابها حينا ويدركها الفناء فتتبع أين الذي الهرمان من بنيانه ما قومه ما يومه ما المصرع وأما البحتري فقد سمّى بانيهما وليست تسميته حجّة في صحة الأخبار فقال : [ من الطويل ] ولا كسنان بن المشلَّل بعد ما بنى هرميها من حجارة لابها ( 3 ) ومنارة الإسكندريّة مبنيّة على قناطر من زجاج ، والقناطر على ظهر

--> « 165 » . ( 2 ) وصف الهرمين ورد بوفرة في الكتب الجغرافية والتاريخية ، وفي بيتي المتنبي . انظر ديوانه : 506 - 507 وبيت البحتري في ديوانه 1 : 233 . ( 3 ) وكذلك وصف المنارة والمرآة ؛ وراجع بخاصة ربيع الأبرار 1 : 327 والاستبصار : 95 - 100 والروض المعطار : 54 - 55 وثمار القلوب : 523 والبصائر 3 / 1 : 121 ( عن المرآة ) ونهاية الأرب 1 : 395 .